منتدي عام خاص بنظم المعلومات وتقنياتها


    الأمان الإلكتروني نور المحمود

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    المساهمات : 246
    تاريخ التسجيل : 29/10/2009
    الموقع : www.saadaltaher.a7larab.net

    الأمان الإلكتروني نور المحمود

    مُساهمة  Admin في الجمعة أكتوبر 28, 2011 2:18 am

    أن تغمض عينيك كي لا ترى الحقيقة، لا يعني أن الحقيقة لم تعد موجودة أو أنها أصبحت باطلاً . من الحقائق التي نواجهها اليوم والتي يحاول كثيرون منا تجاهلها أو رفضها، أننا نعيش في عصر الإلكترونيات وأن الأجيال الحالية والقادمة تفرض علينا أن نتحاور معها بمنطق الآلة والأرقام وبصدق شديد . فما تخفيه على ابنك اليوم سيكتشفه من خلال الإنترنت غداً، ولم يعد مقبولاً أن نمنع صغارنا من الجلوس خلف جهاز الكمبيوتر، ولا أن نتعامل معهم ب”السذاجة” التي تربينا عليها نفسها، حيث كان من السهل أن يخدعنا أهلنا بأكاذيب “بيضاء” كي يخيفونا من شيء ما، أو اعتقاداً منهم بأن الكذب سيحمينا من الوعي المبكر والنضج السريع والتفتح على أشياء كثيرة في الحياة “من الأفضل” أن نجهلها حتى نكتشفها لاحقاً في سن الرشد أو بعده لا بأس .
    أطفال اليوم سبقوا أهاليهم إلى عالم المعرفة الإلكترونية، وتوسعت مداركهم باكراً وتجاوزت أحياناً ما يسمح به الأهل للأبناء بمعرفته في سن الطفولة، وهو ما جعل أولياء الأمور يشعرون بأن الأمور خرجت عن سيطرتهم، وبأنهم “آخر من يعلم” عن أحوال صغارهم ومدى استيعابهم وقدر المعلومات التي يخزنونها في عقولهم والتي يتلقونها مباشرة من جهاز الكمبيوتر .
    يكفي أن نعرف أن هناك 500 مليون مستخدم فعال عالمياً للإنترنت يقضون 700 مليار دقيقة كل شهر على موقع “الفيسبوك” فقط، وأن الكمبيوتر أصبح مادة تُدرس في المدارس، ومن الضروري أن نتعامل معه بمنطق ووعي كي نحمي الصغار من مخاطره، لأن الأهل لم يعودوا وسيطاً للمعرفة أو جسر العبور الوحيد الذي يمر من خلاله الأبناء إلى العالم الخارجي، فالحوار مفتوح ومباشر بينهم وبين الإنترنت، يسألونها فتجيب، يشكون لها فيجدون من يطبطب عليهم، يعيشون في عالمها الافتراضي، تدعوهم إلى التسلية والترفيه فيلبون سريعاً .
    المشكلة ألا نعرف بماذا يجيبهم هذا المجهول الآلي، وألا نتواصل معه ومع أبنائنا كي نستعيد موقعنا كصلة وصل حضارية وجسر عبور متين وآمن يتيح انتقال البراعم إلى حيث يشاؤون، وهم محصنون بدعمنا وقيمنا وأخلاقنا . ولا ننس أن الإنترنت تعلم الطفل الاستقلالية مبكراً، والأحرى بالأهل أن يستغلوا هذا الوعي لتنمية الإحساس بالمسؤولية بشكل سليم .
    اللجنة العليا لحماية الطفل في وزارة الداخلية طرحت منتجاً جديداً ضمن “واحة الأمان” على موقع “ياهو” بعنوان “العب وتعلم”، يستفيد منه الأطفال وأهاليهم ومدرّسيهم، بهدف رفع مستوى وعي الصغار بالمخاطر التي قد يواجهونها عبر الإنترنت . وهي خطوة إيجابية نتمنى الإكثار منها كي نحمي أنفسنا من العالم الافتراضي والعادات الدخيلة التي بإمكانها أن تغير ملامح مجتمعنا مستقبلاً . وإذ تحتفل 65 دولة من ضمنها الإمارات طوال الشهر الجاري ب”انترنت أكثر أمناً”، نتطلع إلى ازدياد حملات التوعية وتواصل الحوار مع الشباب لنعيش في مجتمع آمن الكترونياً وحياتياً .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 4:28 am