منتدي عام خاص بنظم المعلومات وتقنياتها


    الخارطة الرقمية الاجتماعية د. موزة أحمد العبار

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    المساهمات : 246
    تاريخ التسجيل : 29/10/2009
    الموقع : www.saadaltaher.a7larab.net

    الخارطة الرقمية الاجتماعية د. موزة أحمد العبار

    مُساهمة  Admin في الجمعة أكتوبر 28, 2011 2:15 am

    لا حديث يتردد على نحو متكرر أكثر مما يدور حول موقع «الفيس بوك»، بسبب تأثيره المباشر في الحياة الاجتماعية على جميع الصعد؛ المحلية والإقليمية والدولية.. نتيجة الكثافة البشرية التي تطل يومياً، وعلى مدار الساعة، على موقع «الفيس بوك» الذي استحال إلى أكبر موقع على الشبكة الدولية العنكبوتية «الانترنت»، بل صار أضخم منصة رقمية اجتماعية.
    .. ونقول اجتماعية، بسبب تمدد أعداد الباحثين عن فرص للتواصل الاجتماعي مع أقارب ومعارف وأصدقاء، ينتشرون على سطح الكرة الأرضية، ويعيشون في القارات الخمس، وتفصل بينهم آلاف الكيلومترات، لكنهم عبر هذا الموقع المدهش يتلاقون.. يتحاورون.
    . ويشاهد بعضهم بعضاً على نحو لم يكن يدور في خاطر أحد. وتشير التقارير المنشورة إلى أن عدد مستخدمي «فيس بوك» يبلغ نحو 500 مليون مستخدم نشط، وأن إيرادات هذا الموقع المثير للجدل، لا تقل عن 1.5 مليار دولار! يأتي معظمها من الإعلانات التجارية والدعائية.
    لقد أصبح موقع Facebook محط أنظار ملايين البشر، إذ يتيح لهم فرص مشاهدة الصور والتعرف على تفاصيل حياة الآخر، وقراءة الكتب، ومتابعة المواقع الجغرافية والخرائط.
    .. وهكذا صار «فيس بوك» خلال أعوام قليلة، تجربة اجتماعية إلكترونية متكاملة، بل صارت قاعدة بيانات واسعة تحفل بالعديد من الصور والسير الذاتية، عن الناس من جنوب إفريقيا عبوراً لأستراليا وصولاً إلى كراكاس وأعالي مرتفعات كلمنغارو في كينيا..
    وهذا الانتشار اللافت للنظر حول موقع «الفيس بوك»، حوله إلى جواز سفر دولي عابر للقارات، دون أدنى حاجة للحصول على تأشيرات دخول.. وبموجب هذا الجواز الافتراضي، أصبح بالإمكان الدخول إلى مواقع اجتماعية أخرى تمكن التواصل والتقارب بين الناس.. كل الناس.
    لقد تركز انتباه الناس.. كل الناس في أنحاء عديدة من العالم، بسبب التداعيات التي نجمت عن التواصل الاجتماعي بين الشباب عبر «الفيس بوك».. بدءاً بأحداث ثورة شباب مصر وما تلاها من ثورات في اليمن وسوريا وغيرها من الدول، حيث صار «الفيس بوك» موقعاً يذهب إليه الجميع لتبادل الآراء والأفكار، عبر نسيج شبكة الانترنيت العنكبوتية.
    في مقال مترجم لـ«بي جيه فوغ» الباحث الاجتماعي في جامعة ستانفورد الأميركية، أبان أنه يدرس الكيفية التي يؤثر بها موقع «الفيس بوك» في السلوك الإنساني لدى الأفراد والجماعات، بغض النظر عن فوارق النوع أو الجنس أو الأصل العرقي.. فتبين له وكأن «الفيس بوك» صار أشبه بسفينة «تيتانك»، يصعد إليها نصف مليار شخص.. يتسع المركب لهم جميعاً.
    . وبصعودهم يبدؤون الدردشة والتعارف وتبادل الآراء والأفكار بشتى لغات العالم.. ويضيف: في مثل هذا التجمع الغوغائي تتناغم وتتلاقى وجهات النظر في العديد من القضايا الكونية.. كإصحاح البيئة، ومكافحة القرصنة الدولية، وسبل التصدي للكوارث، ومجابهة جرائم المعلوماتية والملكية الفكرية.
    .. وهنالك حقوق المرأة والنوع الاجتماعي.. وهكذا يتخلق «عقل جمعي» من جراء تفاعل عقول أفراد ينتمون إلى جنسيات وثقافات مختلفة، لكنهم يعيشون ويتقاسمون هموماً مشتركة.. كالإحساس بالإحباط والشعور بالعدمية والضياع والدونية.. بسبب البطالة وتفشي أمراض اجتماعية عدة، كالشعور بالوحدة.
    لقد أتاح هذا الموقع فرصاً لم تكن معروفة ولا وجود لها إلا خلال الأعوام الستة الماضية، وهي السنوات التي انقضت على إنشاء هذا الموقع المدهش.. وهنالك شبه إجماع على رأي مفاده أن FaceBook استطاع خلال هذه السنوات الست، أن يستحدث نسيجاً اجتماعياً لم يكن له وجود، بل أعاد تشكيل الواقع الاجتماعي من منظور «ديجيتال».. أي كوني، .
    وذلك بخلق رؤية جديدة للصورة الرقمية.. فلم تعد ثمة حاجة إلى «تحميض» الفيلم المصور، بل صار بالإمكان عبر شبكة «الفيس بوك»، تحميل (Loading) أكثر من ثلاثة مليارات صورة على الموقع كل شهر، يمكن بثها في ثوان إلى أي مكان في العالم باستخدام الهواتف النقالة أو الهواتف الذكية..
    لقد أحدث هذا الموقع ثورة فكرية وثقافية وعلمية، بل استطاع تجاوز مراحل من التطور الاجتماعي إلى الأبد.. عبر طريق للمراحل الحضارية التي كان بوسع الإنسان المضي في اتجاهها.. ولم يعد «الفيس بوك» أكبر موقع لتبادل الصور على شبكة الانترنيت فحسب، بل صار بوسع الناس التواصل والترابط والتفاهم بالصورة..
    فلم تعد ثمة حاجة للفرد للسفر إلى شاطئ البهاماس لالتقاط صور للحظة غروب الشمس على شاطئ المحيط.. بل باستطاعته أن يرى بوضوح كل مرافق الكاريبي السياحية، وكأنه كان يتجول في أرجائها قبل ساعة.
    وهكذا ذهب موقع «الفيس بوك» بالناس إلى أبعد ما كانوا يحلمون به، وصار تجاوز المكان والزمان رهناً بالضغط على شاشة «البلاك بيري» أو أي هاتف ذكي آخر، إذ صار «الفيس بوك» أكبر موقع اجتماعي على الشبكة العنكبوتية.. وصار ضرورياً البحث عن تعريف جديد للأمية الحضارية، فلم يعد الإنسان أمياً إذا لم يعرف يعرف القراءة والكتابة.. بل صارت الأمية الرقمية حالة تستوجب الإمحاء.
    . والسبيل الأمثل أن يتم نشر مراكز لمحو الأمية الرقمية، لمن يريد القضاء على التخلف الحضاري أو التخلف الرقمي إذا صح التعبير.. ومن ثم ينضم إلى مجتمع المعرفة. لقد استطاع هذا الموقع أن يغير في السلوك المجتمعي لملايين من سكان هذا الكوكب، باستحداث مفاهيم للسياحة الاجتماعية عبر السفر إلى اللامكان واللازمان..
    وبسبب هذه النقلة الرقمية المذهلة، تحول الناس وبسرعة فائقة من عالم «الانترنت» الذي لا تعرف فيه من أنت، إلى عالم تعرف فيه الشبكة العنقودية بالضبط من أنت.. ومع كل هذا الزخم، يقول لنا القرآن الكريم {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} صدق الله العظيم..
    ترى ماذا بعد؟!

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 6:32 am