منتدي عام خاص بنظم المعلومات وتقنياتها


    تكنولوجيا الاتصال والمستقبل أحمد المنصوري

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    المساهمات : 246
    تاريخ التسجيل : 29/10/2009
    الموقع : www.saadaltaher.a7larab.net

    تكنولوجيا الاتصال والمستقبل أحمد المنصوري

    مُساهمة  Admin في الجمعة أكتوبر 28, 2011 2:12 am

    لا شك أن التطور الكبير الحاصل في تقنية المعلومات وتكنولوجيا الاتصال الحديثة أوجد نمطاً جديداً للتواصل البشري على كافة المستويات، وعزز من مفهوم القرية العالمية الذي برز خلال تسعينيات القرن الماضي. فلقد مكنت تقنيات الاتصال الحديثة من هواتف ذكية مرتبطة بالشبكة الدولية وبرامج التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والتويتر والمراسلات الفورية، من خلق عالم من التواصل البشري العابر للحدود من الصعب إخضاعه للتحكم والمراقبة على رغم إمكانية ذلك في بعض الحالات.

    لقد أصبحت هذه الوسائل إحدى سمات المجتمعات الحديثة حيث إنها مرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً، وأصبحت البيانات الإحصائية وحقائق الأرقام الخاصة بالدول تقيس مؤشرات توفر واستخدام وسائل الاتصال الحديثة مثل عدد المشتركين في خدمة الإنترنت وعدد مستخدمي الهواتف النقالة، وعدد المواقع المؤسسية والتجارية والأهلية والشخصية وغيرها من الإحصاءات المرتبطة بمدى توفر هذه الوسائل لاستخدام الأفراد والمؤسسات.

    وتتيح وسائل تكنولوجيا الاتصال الحديث للأفراد إمكانية التواصل الجماهيري بواسطة شبكات التواصل الاجتماعي ومجموعات الدردشة والمراسلات الفورية، وهذا التواصل إما أن يكون في الأمور الإيجابية أو السلبية شأنه في ذلك كأي تقنية أو مخترع علمي آخر يحمل استخدامه جانبي الخير والشر.

    إلا أن ما يقلق الحكومات والأنظمة بكافة مستوياتها هو إمكانية استغلال وسائل الاتصال الحديث في التعبئة الجماهيرية ولأغراض إما تعاكس وتعارض الأنظمة مثل ما حصل في ثورتي مصر وتونس أو لإثارة الفوضى وحوادث الشغب والاعتداء على الممتلكات كما حصل في لندن. وأيضاً في نقل الشائعات والتشهير بالأفراد وهي حالات وقعت عندنا في دولة الإمارات وقضاياها منظورة أمام المحاكم. وقد حذرت أجهزة الشرطة مراراً من استعمال تقنيات التواصل في أجهزة البلاك بيري والإنترنت في ترويج شائعات تتضمن معلومات غير صحيحة، من شأنها الإضرار بالأفراد والمؤسسات.

    مناصرو نظرية "الحتمية التكنولوجية" Technological Determinism لمؤسسها ثورستين فيبلين، يرون أن التكنولوجيا الحديثة بشكل عام بما فيها وسائل الاتصال من شأنها تطوير المجتمعات وتنميتها اجتماعيّاً وثقافيّاً وحضاريّاً، ولذا ينبغي إتاحة المجال لاستخدامها وعدم تقييدها أو مقاومة انتشارها في أيدي الأفراد من باب كون حرية التواصل والتعبير عن الرأي حقاً من الحقوق الإنسانية. وفي المقابل هناك من يرى أن وسائل الاتصال الحديثة يجب أن تخضع للمراقبة والتحكم، مع تشديد القوانين الخاصة بإساءة الاستخدام والتعدي على الخصوصيات ونشر الشائعات وإثارة الفوضى والبلبلة حفاظاً على أمن المجتمع واستقراره.

    ولذا، يسعى العديد من الأنظمة والحكومات إلى التحكم بوسائل الاتصال الحديثة وتقنين استخدامها سواءً من خلال سن تشريعات وقوانين من الجهات المنظمة للاتصالات أو من خلال وضع برامج للتشفير والمراقبة وضبط حالات إساءة استخدام. وهناك من يعتقد أن جميع الأجهزة الأمنية والاستخبارية في العالم تقوم بمراقبة التحركات المشبوهة للجماعات الإرهابية وعصابات الجرائم المنظمة والاتجار بالبشر والمخدرات على الإنترنت وتتبع اتصالاتها واختراقها للكشف عن مخططاتها.

    والصورة التي أراها مستقبلاً هي أن تكنولوجيا الاتصال ستبلغ حدّاً من التطور والتعقيد الذي سيكون من الصعب التحكم فيه والسيطرة عليه وحتى مراقبته. وستكون وسائل الاتصال المستقبلية أدوات فاعلة للاتصال الجماهيري ويعتمد عليها الأفراد الذين يجدون فيها بديلاً عن الإعلام التقليدي وستمكنهم من التعبير عن أفكارهم وآرائهم بحرية.

    والسؤال الأهم بناء على ما نعاصره من تأثير حالي لوسائل الاتصال الحديثة، والصورة التي يمكن أن نتخيلها لمستقبل التطور التكنولوجي، هل ستكون هذه الوسائل مستقبلاً من أسباب تطور المجتمعات وانتشار الحريات وتمكين الشعوب من حقوقها كما يرى ذلك المتفائلون، أم أنها ستكون أدوات للفوضى؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 6:51 am