منتدي سعد الطاهر لنظم المعلومات

منتدي عام خاص بنظم المعلومات وتقنياتها


    أنيس منصور : أنا كل هذه الصفات!

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    المساهمات : 246
    تاريخ التسجيل : 29/10/2009
    الموقع : www.saadaltaher.a7larab.net

    أنيس منصور : أنا كل هذه الصفات!

    مُساهمة  Admin في الأحد أغسطس 14, 2011 3:19 pm

    لأسباب لا أعرفها بوضوح.. قررت أن أتزوج فتاة أصغر مني بعشرين عاما.. لم أرها بوضوح.. ولكن رأيتها في الشارع.. حاولت أن أعاكسها فلم ترد.. أو أنها استجابت لمعاكستي.. وشعرتبشيء عابر.. ربما كان نسمة سعادة. وزمان كانت السعادة عندي كالرياح.. عاصفة.. كانت تشيلني وتهبدني.. ولكن الذي لمسته عندما ابتسمت هذه الفتاة.. كان كالإبر المصنوعة من الحرير.. كانت كشيء يخربشني برفق.. شيء يخربشني بأظافر من المطاط.. يخربشني على سرير هزاز.. تحت شجرة في حديقة واسعة أملكها أو أتخيل نفسي أملكها.. هذا ما حدث..

    وفجأة أحسست أن هذه الإبرة من مادة أصلب من المطاط.. من مادة أصلب من الحديد.. الذي يلتف حوله المطاط.. في السيارات.. وذلك عندما نظرت هذه الفتاة وهي تبتسم ابتسامة عريضة.. ثم تحولت إلى ابتسامة مختصرة.. معتذرة.. أقول عندما نظرت إلى الشعر الأبيض في رأسي.. نظرت إلى شيء أحاول أن أنساه.. هذه الأيام.. فعندما يصل الإنسان إلى مثل سني.. يحاول أن ينسى شهادة ميلاده.. أي ينسى متى ولد.. ويتفادى أن يقابل كل زملائه.. فإنه عندما ينظر إلى زملائه.. يرى بالضبط كم بلغ من العمر.. ومنذ أيام قابلت صديقا لي في الأسانسير.. ورأيت صورته ورأى صورتي.. وكدت أرقع بالصوت وأقول: يا دهوتي.. راحت علينا!

    ولكني حاولت أن أبدد هذا الصوت المكتوم.. فشددت على يده بقوة.. قوة شابة.. وهو قد لاحظ ذلك فكاد يكسر أصابعي.. وأنا لاحظت ذلك فقاومت ونزل الدم من أصابعنا.. وضحكنا ضحكات فاضحة.. فاضحة لخداعنا لأنفسنا!

    لقد كبرنا واللي كان كان..

    ولهذه، ولأسباب أخرى ربما كان الدافع لها أن هذه الفتاة التي أتحدث عنها.. لم تحترم منظري بما فيه الكفاية.. وربما لأنها قاومت. ولأن مقاومتها جعلتني أشعر لأول مرة أن هناك مسافة بيني وبينها.. أن هناك حاجزا.. وأن هذا الحاجز غليظ ومتين.. وأن هذا الحاجز مكتوب عليه بحروف من نار واضحة لكل إنسان.. شهادة ميلاد حضرتك.. أي حضرتي أنا!

    ولكن شيئا في داخلي قال: إن هذه الفتاة لك.. ولم أسأل نفسي عن هذا الشيء أو عن هذا الصوت.. إن كان صوتي أنا أو صوت ضميري.. أو صوت الشيطان.. أو إنه صوت واحد يركب أكتاف مجموعة من الناس لا أعرفهم، ولكنه صوت غليظ.. وأصابع غليظة.. ويدفعني من الداخل ويدفعني بشيء من الجهل.. ولذلك تعثرت وأنا أتجه إليها وأمد لها يدي.. وكانت يدي مبللة بكسوفي.. ولا أعرف لماذا يكون كسوفي مبللا هكذا.. لماذا لا يكون أصفر اللون أو أحمر اللون.. هناك أناس كسوفهم له صوت.. وأناس كسوفهم له عرق.. وأناس كسوفهم له لون.. وأعتقد أنني هذه الأنواع كلها!

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 14, 2018 4:05 pm